الحاج حسين الشاكري
13
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
مسلحاً مهدّداً إيّاهم إن لم يتّفقوا خلال ثلاثة أيّام سوف يقتلون جميعاً ، أو يقتل المخالف منهم . والذي يهمّنا من هذا أن نكشف بعض الغموض الذي تلبّسها ، وأوقع جملة من الباحثين في تخبّط عشوائيّ ، ضلّت معه النتائج عن بُعد نظرهم ، الذي لا يتعدّى في بُعده عن الطفو الذي يتسرّب إلى السطح - سطح الماء - دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء التحقيق والغور في مسالك العمق ، ليصلوا إلى الحقيقة . ومن الجدير بالذكر أن نشير هنا إلى أنّ الإمام ( عليه السلام ) حين رفض تنازل المأمون له عن الخلافة ، أو تقلّد مركز ولاية العهد ، فذلك لأنّه يشعر بعمق الهدف وخطورته الذي تنطوي عليه خطّة المأمون ، وأنّ الرغبة لم تكن صادقة بنحو يصدق معها الغرض ، بل هو دور سياسي أراد المأمون أن يتقن لعبته فيه في فترة زمنيّة معيّنة ، دعت إليه ضرورات السياسة التي كانت تهدّد مركز الحكم العباسي ، ويتوقّف على دفعها مصيره . وقبول الإمام ( عليه السلام ) الولاية كان على مضض ، قائلا له : إن بقيت بعدك . واشترط عليه أن لا يأمر ولا ينهى ، ولا يتدخّل بأيّ شأن من شؤون الدولة أبداً ، فقبل المأمون منه ذلك . وكانت النهاية المرتقبة بعد هذا ، حين اكتملت فصول الرواية التي أعدّ لها المأمون من قبل ، وأتقن دوره الدقيق فيها ببراعة وإحكام ، وضمن لفترة حكمه هدوءاً ، ما كان ليستقيم له الحكم على ما نعتقد ، لولا لعبته هذه . وإلى جانب ذلك سنحاول عرض بعض الجوانب الحياتيّة للإمام لتكتمل الصورة بأطرافها . وإلى هذا الحدّ أختتم هذه المقدّمة ، وأترك التفصيل والتحليل فيما يأتي في هذا